أوغوستو مونتيروسو : الصرار المعلم

أوغوستو مونتيروسو 


كاتب غواتيمالي ولد سنة ١٩٢١ و توفي سنة ٢٠٠٤ .
يعتبر من أشهر أدباء أمريكا اللاتينية  . و خصوصا في عالم القصة القصيرة جدا


الصرار المعلم 



 في الأزمنة الغابرة ، و في يوم من أكثر الأيام حرارة من فصل الشتاء دخل مدير المدرسة بشكل مفاجئ ، حيث كان يعطي صرار لصراصيره الصغار درسا في  
  فن الغناء ، بالضبط في لحظة العرض الذي كان يشرح فيه لتلاميذه أن صوت الصرار كان الأفضل والأجمل من بين جميع الأصوات ، إذ  يتم إنتاجه بفرك مناسب للأجنحة على الجانبين ، في حين أن الطيور كانت تغني بشكل سيء للغاية لأنها قد أصرت على الغناء عن طريق حناجرها ، و بديهي أنه العضو في الجسم البشري الأقل قدرة على تقليد أصوات حلوة ومتناغمة.
عند سماع هذا ، أومأ المدير ، الذي كان صرارا متقدما في السن و حكيما جدا ، عدة مرات وغادر ، راض عن أن في مدرسته  كل شيء مستمر كما في زمانه .

ترجمة عبدالناجي ايت الحاج


خوسي أريولا : حرية

خوسي أريولا


قصة قصيرة جدا أمريكا اللاتينية: خوسي اريولا

ولد في ٢١ شتنبر من سنة ١٩١٨ و توفي في ٣ دجنبر ٢٠٠١ . كاتب مكسيكي لم يتمكن من متابعة دراسته الابتدائية(يذكرنا بالعقاد). و هكذا لم يتعلم من المدرسة سوى القراءة و الكتابة . اما ما تبقى فقد حصل عليه بالجد و المثابرة و التعلم الذاتي . و بفضل ذلك استطاع يمضي بعيدا في عالم الادب  و الصحافة اذ لا يمكن أن تتحدث عن الادب المكسيكي او عن أدب أمريكا اللاتينية من دون أن تتعرض لهذا العلم . لقد حصل على العديد من الجوائز من بلده و من خارجها بفضل المؤلفات المهمة التي تركها في قرية الادب العالمي .

حرية


اليوم أعلنت استقلال أفعالي. شاركت في الحفل فقط عدد قليل من الرغبات غير الراضية ، اثنان أو ثلاثة مواقف مهينة .  استدعي غرض عظيم للحضور لكنه في الوهلة الأخيرة أرسل عذره  الواهي.مر كل شيء في صمت   
رهيب . أعتقد أن الخطأ كان يكمن في الإعلان الصاخب: الأبواق والأجراس والصواريخ والطبول. وأخيراً ، بعض الألعاب المبتكرة للأخلاق النارية التي بقيت نصف  مشتعلة  .
في النهاية بقيت منفردا مع نفسي. مجردا من كل صفات أمراء الحرب
    في منتصف الليل وجدتني أقوم بمجرد  تحقيق 
مع آخر بقايا البطولة ، و حملت على عاتقي المهمة الشاقة لكتابة مقالات الدستور الطويل
الذي سأقدمه غدا إلى الجمعية العامة. العمل سلاني قليلا  ، و أبعد عني   روح الانطباع الحزين للفشل.
تطير أفكار التمرد الخفيفة و الماكرة  مثل فراشات الليل حول المصباح ، بينما تطفو فوق أنقاض نثري القانوني بين 
الحين والآخر نسمة خفيفة من نشيد مارسيليا


الزرافة

بعد أن إنتبه الخالق أنه وضع ثمارا كثيرة بأعلى الشجرة المفضّلة ، لم يكن أمامه خيار سوى إطالة عنق الزرافة. أرادت الزرافات  ذات الرأس الرباعي المتطاير أن تعلو فوق واقعها الجسدي ودخلت بإصرار في عالم التناقضات.كان عليه أن يحل لها بعض المشاكل البيولوجية التي تبدو مرتبطة بالهندسة والميكانيك: دائرة عصبية طولها إثني عشر مترا ؛ الدم الذي يرتفع ضد قانون الجاذبية بواسطة القلب الذي يعمل كمضخة بئرعميقة ؛ وبالرغم ، من هذأ العلو ،لا يزال  لسانها يتطاول إلى أعلى ، متجاوزًا بعشرين سم وصول شدقيها ليقضم أزهارًا مثل منشار من الصلب. مع كل التبذير في التقنية ، و الذي عقد بشكل كبير ركضها و تزاوجها ، فإن الزرافة تمثل أفضل من أي كائن آخر تراجع الروح :  فهي تبحث في الارتفاعات ما يجده الآخرون على مستوى الأرض.ولكن عندما تضطر في النهاية إلى الانحناء من وقت لآخر لشرب الماء المشترك ، فإنها تضطر إلى تطوير ألعابها البهلوانية رأسًا على عقب. فتأخذ بذلك وضعها مع مستوى الحمير.



ترجمة عبدالناجي ايت الحاج 

ماريو بينيدتي : الرجل الذي تعلم أن ينبح

ماريو بينيدتي


ولد في ١٤ شتنبر سنة ١٩٢٠ بمونتيفيديو ، و توفي في ١٧ ماي سنة ٢٠٠٩ . كاتب ، شاعر ، مسرحي و صحفي من الأوروغواي.  انتاجات الغنية الأدبية تعد أكثر من ثمانين عنوانا البعض منهم ترجم لأكثر من عشرين لغة  إسمه في مجال شعر أمريكا اللاتينية لا يمكن تجاوزه 
و هنا نقدم إحدى قصصه ، نرجو أن نكون قد وفقنا في الاختيار و الترجمة من الأصل.

الرجل الذي تعلم أن ينبح


الحقيقة هي أنها كانت سنوات من التعلم الشاق البراغماتي ، مع وجود فترات اختلال حاد  كان على وشك أن يتوقف. ولكن انتصرت المثابرة أخيرا وتعلم رايموندو أن ينبح. ليس تقليد النباح ، كما يفعل عادة بعض الناس المضحكين أو كما يظنون أنفسهم ، ولكن النباح حقا. ما الذي دفعه إلى هذا التدريب؟ أمام أصدقائه كان يجلد نفسه فيضحك أصدقاءه:
"الحقيقة هي أنني أنبح كي لا أبكي." ومع ذلك ، كان السبب الأكثر وجاهة هو حبه الفرنسيسكاني تقريبا لأشقائه الكلاب . الحب هو تواصل. كيف يكون الحب إذن دون تواصل؟ بالنسبة لريموندو ، كان يمثل يومً مجد يوم فهم ليو أخيرًا نباحه ، كلبه الشقيق ، و (شيء أكثر استثنائية)
هو فهم نباح ليو. ومنذ ذلك اليوم ، كان ريمون وليو يلتقيان ، عادة مع غروب الشمس ، تحت شرفة المراقبة يتحدثون في مواضيع عامة. على الرغم من حبه لأشقائه الكلاب ، لم يتخيل رايموندو أبدا أن ليو لديه مثل هذه النظرة الذكية للعالم
وأخيراً ، بعد ظهر أحد الأيام ، تشجع كي يسأله، في نباح متنوع و رصين: "أخبرني ، ليو ، بصراحة : ما رأيكم في طريقة نباحي؟" كان رد ليو قصيرًا وصادقًا: "أود أن أقول إنك تفعل ذلك جيدًا ، ولكن عليك أن تتحسن. عندما تنبح ، ما زالت تلاحظ لهجة الإنسان ".



الأنا الآخر

يتعلق الامر بفتىً عادي:  كان سرواله يصل حد الركبة ، يقرأ القصص الهزلية ، يحدث ضجيجًا عندما يأكل ، يضع أصابعه في أنفه ، يشخر في قيلولته ، وكان يُدعى أرماندو كورينت في كل شيء إلا في شيء واحد : كان لديه أنا أخرى  . أنا الآخر كان يستخدم بعض الشعر في نظراته ، و يعشق  الممثلات ، كان يكذب بحذر ،و يكون في منتهى السعادة عند غروب الشمس. كان الصبي يشعر بقلق شديد إزاء  "أناه الأخرى" ، كانت تجعله يشعر بعدم الارتياح أمام أصدقائه. و من ناحية أخرى ، كان أنا الآخر سوداويا ، وبسبب ذلك ، لم يكن أرماندو مبتذلًا كما كانت يرغب.
بعد ظهر أحد الأيام وصل أرماندو متعبًا من العمل ، وخلع حذاءه ، وحرك أصابع قدميه ببطء ، ثم فتح جهاز الراديو. كان موزارت في الراديو ، لكن الطفل غلبه النعاس. عندما استيقظ أنا الآخر بكى بفزع. في الوهلة الأولى ، لم يكن الصبي يدري ما يفعل ، ولكنه سرعان ما استجمع قواه و سب بوعيه أنا الآخر. هذا الأخير لم ينبس ببنت شفة ، لكن في اليوم الموالي كان قد انتحر. في بادئ الأمر ، كانت وفاة "أنا الآخر" ضربة قاسية للمسكين أرماندو ، لكنه فكر على الفور أنه الآن يمكن أن يكون مبتذلًا تمامًا. هذه الفكرة أراحته. لقد كان في حالة حداد لمدة خمسة أيام فقط عندما خرج إلى الشارع من أجل إظهار وقاحته الجديدة والكاملة. من بعيد رأى أصدقاءه يقتربون. هذا ملأه سعادة فانفجر على الفور. و لكن عندما مروا بجانبه ، لم يلاحظوا وجوده. و للأسف الشديد ، بلغ  لمسمع الصبي تعليقهم: "مسكين أرماندو. و يعتقد أنه أصبح قوياً و سليما للغاية ". لم يبقى أمام الصبي خيار سوى التوقف عن الضحك ، وفي نفس الوقت ، شعر على مستوى الصدر باختناق يشبه تمامًا الحنين إلى الماضي. لكنه لم يستطع أن يشعر بحزن حقيقي ، لأن كل الكآبة كانت قد أخذتها أنا  الأخرى.

إعداد و ترجمة : عبدالناجي ايت الحاج 

النص الأصلي من هنا
compteur de visites html

غابرييل غارسيا ماركيز : قصص قصيرة


غابرييل غارسيا ماركيز


ولد غابرييل غارسيا ماركيز في ٢٣ مارس ١٩٢٧ كان كاتبا ، ناشرا و صحفيا كولومبيا.  في سنة ١٩٨٢ حصل على جائزة نوبل للآداب .  و توفي في ١٧ أبريل ٢٠١٤بمدينة مكسيكو عاصمة المكسيك. و قد خلف رصيدا مهما من الإبداعات في أجناس مختلفة لكن إسمه سيبقى خالدا في عالم الرواية حيث عرفت مساهماته  انتشارا واسعا .
ترجمة : عبدالناجي ايت الحاج

الزائر


تمكن اثنان من المستكشفين من الاحتماء في كوخ مهجور ، بعد أن عاشوا ثلاثة أيام عصيبة ضائعين في الثلج. بعد ثلاثة أيام أخرى ، مات أحدهم. و حفر الآخر في الثلج ، على بعد حوالي مائة متر من الكوخ ، ودفن الجثة. في اليوم التالي ، عند الاستيقاظ من حلمه الآمن ، وجده مرة أخرى داخل المنزل ، الميت والجليد يلفه ، وقد كان جالساً كزائر رسمي أمام سريره.فدفنه مرة  أخرى
ربما في قبر بعيد ، ولكن عند استيقاظه في اليوم الموالي وجده مرة أخرى جالسا أمام سريره. ففقد عقله ، و بفضل المذكرات التي كان يحملها حتى ذلك الحين ، يمكن معرفة حقيقة قصته. فمن بين التفسيرات الكثيرة التي حاولت أن تفك اللغز ،واحدة  بدت أنها الأكثر رجاحة: الناجي قد تأثر كثيراً بعزلته لدرجة أنه و هو نائم  حفر على الجثة التي دفنها مستيقظًا

النص الأصلي من هنا



لص يوم السبت


يدخل هوغو ، اللص الذي يسرق فقط في عطلة نهاية الأسبوع ، منزلًا في ليلة السبت. تكتشفه آنا ، المالكة ،الثلاثينية ،الجميلة و المصابة بالأرق ، و هو في حالة تلبس. بعد أن هددها بالمسدس، تمنحه المرأة جميع الجواهر والأشياء الثمينة ، وتطلب منه عدم الاقتراب من باولي ، الطفلة التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات. و رغم أن الفتاة رأته، إلا انه كسبها   ببعض الحيل السحرية. ففكر هوغو: "لماذا الرحيل في الحال ، إذا كان الوضع جيداً هنا؟" ، يمكنه البقاء طوال عطلة نهاية الأسبوع والاستمتاع التام بالوضع ، فالزوج - و قد تجسس عليهم - لا يعود من رحلته التجارية إلا  مساء الاحد. لم يتردد اللص كثيرا: لبس سروال صاحب المنزل وطلب من آنا أن تطهو له ، وأخذ الخمر من القبو و وضع بعض الموسيقى لتناول العشاء ، فبدون موسيقى لا يمكنه العيش. و آنا ، قلقة على باولي ، بينما تعد العشاء ، أخذت تفكر في شيء ما لإخراج الرجل من منزلها. لكنها لا تستطيع أن تفعل الكثير لأن هوغو قطع الأسلاك الهاتفية ، والبيت بعيد ، و الوقت ليل ولا أحد سيصل. قررت آنا أن تضع حبة نوم في كأس هوجو. أثناء العشاء ، يكتشف اللص ، الذي يعمل حارسا في أحد البنوك خلال الأسبوع ، أن آنا هي مقدمة برنامجه الإذاعي  المفضل ، البرنامج الموسيقي الشعبي الذي يسمعه كل ليلة ، دون انقطاع. هوغو  هو معجب كبير، وأثناء الاستماع إلى المغني الرائع بيني و هو يغني "كيف كان ذلك" على الكاسيت ، أخذوا يتحدثون عن الموسيقى والموسيقيين. آنا ندمت على محاولة تنويمه لأن هوجو يتصرف بهدوء ولا ينوي أن يؤذيها و لا يتصرف بعنف ، لكن لا سبيل للتراجع لأن الحبوب المنومة موجودة بالفعل في الكأس واللص يشرب و هو سعيد للغاية. و لكن ، كان هناك خطأ ، لأن الذي أخذ الكوب حيث الحبوب هي آنا. آنا التي غفت في اثنين من ثلاثة. في صباح اليوم الموالي ، استيقظت آنا و هي بملابسها الكاملة ومغطاة جيداً ببطانية ، في غرفة نومها. في الحديقة ، يلعب هوغو وبولي ، و قد فرغوا من إعداد وجبة الإفطار. تفاجأت  آنا بمدى سعادتهما. أيضا ، أعجبت  بطبخ هذا  اللص  ، و الذي ، يبدو في نهاية المطاف  جذابا جدا. بدأت أنا تشعر بسعادة غريبة. في تلك اللحظات تمر صديقة لدعوتها لتناول الطعام. يشعر هوغو بالقلق ، لكن آنا تدعي أن ابنتها مريضة و تودع صديقتها  على الفور. لذلك يبقى الثلاثة في المنزل للاستمتاع بيوم الأحد. يقوم هوغو بإصلاح النوافذ والهاتف الذي افسدهما في الليلة السابقة و هو يصفر. تدرك آنا أنه يرقص بشكل جيد للغاية ، وهي رقصة تحبها ولكن لم يكن بإمكانها أبدا أن تمارسها مع أي شخص. يقترح عليها أن يرقصا قطعة ثم واصلا بطريقة جعلتهما يرقصان حتى وقت متأخر من فترة ما بعد الظهر. كانت تراقبها باولي ، وتصفق ، في النهاية نامت.مستسلمان ، ينتهي بهما الأمر مستلقيان على كرسي في غرفة المعيشة. و هكذا، ذهب القديس إلى السماء ، فقد حان الوقت للزوج أن يعود. على الرغم من أن آنا تقاوم ، أعاد هوغو كل شيء تقريبا كان قد سرقه ، و قدم لها بعض النصائح حتى لا يدخل اللصوص إلى منزلها ثانية ، و ودع السيدتين   بحزن غير يسير. آنا كانت تراقبه يبتعد. هوغو كان على وشك أن يختفي حين نادته أنا  بصوت عال. عندما رجع اليها ، أخبرته و عينيها   في عينيها أن في نهاية الأسبوع القادم ، سيذهب زوجها في رحلة مرة أخرى. يغادر لص يوم السبت سعيدا ، يرقص في شوارع الحي ، مع حلول الليل.


قصة الديك المخصي


الذين كانوا يريدون أن يناموا ، ليس من التعب و إنما  من الحنين إلى الأحلام ،كانوا  يلجأون إلى جميع أنواع الأساليب المرهقة. كانوا يجتمعون للتحدث دون راحة ، يكررون لساعات وساعات نفس النكات ، و كانوا يعقدون حتى حدود السخط قصة الديك المخصي، والتي كانت لعبة لانهائية حيث يسأل الراوي عما إذا كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي و عندما كانوا يجيبون بنعم ،كان يقول الراوي أنه لم يطلب منهم أن يقولوا نعم ، و إنما  إن كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي
وعندما كانوا يردوا بلا ،كان يقول لهم الراوي إنه لم يطلب منهم أن يقولوا لا ، و إنما  إن كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي ، وعندما كانوا يبقون صامتين  ، كان الراوي يقول لهم إنه لم يطلب منهم البقاء صامتين ، ولكن إن كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي، ولا أحد كان يستطيع  المغادرة ، لأن الراوي قال أنه لم يطلب منهم المغادرة ، و إنما إن كانوا يريدون أن يحكي لهم  قصة الديك المخصي  ، وهكذا باستمرار، في حلقة مفرغة و التي تطول لليالي كاملة 

فكر فينا

أخرجته فرقة الإعدام من زنزانته في فجر جليدي ، وكان على الجميع السير في حقل ثلجي للوصول إلى موقع الإعدام. كان الحرس المدني محميًا بشكل جيد من البرد مع عباءات ، وقفازات ، وقبعات ثلاثية الابعاد ، ولكن بالرغم من ذلك يرتعشون في البرية الجليدية. أما  السجين المسكين الذي لم يكن يرتدي سوى سترة من الصوف الباهت لم يفعل شيئا سوى فرك جسده المتحجر تقريبا ، بينما كان يندب بصوت عال من البرد القاتل. في لحظة معينة ، صاح قائد الفرقة مستاءا في غضب :
-  اللعنة ! توقف عن لعب دور الشهيد في هذا البرد اللقيط . فكر فينا نحن الذين، علينا أن نعود.

صبي مثلي


صبي يبدو في الخامسة من عمره 
فقد والدته في زحمة إحدى المهرجانات
:اقترب من رجل أمن و سأله: 
  ألم  ترى سيدي إمرأة"
"تمشي من غير صبي مثلي

النور مثل الماء


في عيد الميلاد ، طالب الأطفال مرة أخرى بزورق التجديف.
- موافق .قال الأب ، سنشتريه عندما نعود إلى قرطاجنة.
 توتو ذو التسع سنوات ، وجويل البالغ سبعة أعوام ،هما أكثر تصميماً مما يعتقد آباؤهما.
-لا  - قالا متحدان - نحن بحاجة إليه الآن وهنا.
- أولا - قالت الأم -لا توجد مياه صالحة للملاحة هنا أكثر من تلك التي تخرج من الحمام.
كانت هي وزوجها على حق. في المنزل بقرطاجنة في إندياس كان هناك فناء مع رصيف على الخليج ، وملجأ لليخوت الكبيرة. بينما، هنا في مدريد عاشوا في الطابق الخامس في الشقة رقم 47 في ساحة شارع كاستييا . ولكن في النهاية ، لم يستطع لا هو ولا هي أن يرفضا ، لأنهما وعدوهما بزورق تجديف مع جهاز تحديد الاتجاه والبوصلة  إذا ما حصلا على جائزة في السنة الثالثة من المدرسة الابتدائية ، و قد حصلا عليها فعلا لذلك اشترى الأب كل شيء دون أن يخبر زوجته ، التي كانت أكثر ترددًا في دفع الديون على اللعب . كان زورق ألومنيوم جميل بخيط ذهبي على خط الماء.
- "القارب في المرآب" ، كشف الأب  أثناء وجبة الغداء. المشكلة هي أنه لا يمكن  جلبه إلى الشقة ،لا عن طريق المصعد و لا عن طريق السلالم ، وفي المرآب لا توجد مساحة إضافية متاحة.
ومع ذلك ، بعد ظهر يوم السبت التالي ، دعا الأطفال زملاءهم في الصف لحمل القارب إلى أعلى الدرج ، وتمكنوا من جلبه إلى غرفة الخدمة.
-  هنيئا لكم - قال الأب - و ماذا بعد الآن ؟
- الآن لا شيء - قال الأطفال - الشيء الوحيد الذي أردنا هو أن يكون القارب في الغرفة ، وهذا كل شيء. في ليلة الأربعاء ، مثل كل ليالي أربعاء ، ذهب الوالدان إلى السينما. قام الأطفال ، والمالكون و أرباب المنازل ، بإغلاق الأبواب والنوافذ ، وكسروا المصباح المضاء  لاباجورة غرفة المعيشة. أشعة أنوار ذهبية ، طازجة  كالماء بدأت  بالخروج من المصباح المكسور ، وتركوها تجري حتى بلغت مستوى أربعة أذرع . ثم قطعوا التيار ، أخرجوا القارب ، وأبحروا في سهولة بين جزر المنزل. كانت هذه المغامرة الخرافية نتيجة خفة مني عندما شاركت في ندوة حول شعر الأجهزة المنزلية. سألني توتو كيف أن الضوء جاء بضغطة زر واحدة ، ولم تكن لدي الشجاعة للتفكير مرتين.
-الضوء يشبه الماء -أجبت: يفتح أحدهم الصنبور فيخرج.
لذا كانوا يستمرون في الإبحار في ليالي الأربعاء ،و كانوا يتعلمون كيفية استخدام جهاز تحديد الاتجاهات والبوصلة ، حتى عودة الوالدان من السينما  فيجدانهما نائمين كملائكة على الأرض . وبعد مضي أشهر ، متلهفين للذهاب أبعد من ذلك ، طالبا بمعدات للصيد تحت الماء. مع  جميع لوازمها : الأقنعة والزعانف وفنانات الأوكسجين وبنادق الهواء المضغوط.
- من السيء ،أن يكون لديهم زورق تجديف في غرفة الخدمة لا فائدة منه على الإطلاق، قال الأب ، ولكن الأسوأ أنهم يريدون أيضا الحصول على معدات الغوص.
- وإذا فزنا بالغردينيا الذهبية للمنتصف الأول من السنة الدراسية؟ قال جويل.
- "لا" ، قالت الأم ، خائفة. ليس أكثر.
عاتبه الأب على تعنته.
- هؤلاء الأطفال لا يحصلون على مسمار للقيام بواجباتهم، قالت الأم  ، لكن من أجل نزوة  هم قادرين على الفوز حتى بكرسي المعلم .
لم يقل الوالدان في النهاية لا نعم أو لا لا. لكن توتو وجويل ، اللذان كانا الأخيرين في السنتين السابقتين ، فازا في يوليو الماضي بالغاردنيتين الذهبيتين والاعتراف العلني للإدارة . في نفس اليوم ، دون أن يطلبوا مرة أخرى ، وجدوا معدات الغوص في العلب الملفوفة في غرفة النوم. لذلك في يوم الأربعاء التالي ، بينما كان الآباء يشاهدون التانغو الأخير في باريس ، ملأوا الشقة إلى مستوى ذراعين، غطسا مثل أسماك القرش المهددة تحت الأثاث والأسرة ، وانقذا من أسفل الضوء الأشياء التي لسنوات فقدت في الظلام. أثناء تقديم جوائز نهاية السنة، تمت الإشادة بالاخوان كمثال يحتذى  بالمدرسة ، وأعطوهما شهادات التميز. هذه المرة لم يكن عليهم أن يطلبوا أي شيء ، لأن الآباء سألوهم عما يريدون. و هما كانا معقولان للغاية ، إنهما يريدان فقط حفلة في المنزل للترفيه عن زملائهما في الدراسة.
الأب ، بمفرده مع زوجته ، كان وجهه نضرا.
- إنه اختبار للنضج.قال الأب. 
- ربنا يسمع منك ، قالت الأم.
يوم الأربعاء الموالي ، بينما كان الآباء يشاهدون حرب الجزائر  ، رأى الناس الذين مروا من شارع كاستييا شلالا من الضوء كان ينبعث من مبنى قديم مختبئ بين الأشجار. كان يخرج من خلال الشرفات ، يمتد على الواجهة ، وينساب عبر الطريق الكبير في سيل ذهبي أضاء المدينة حتى جواداراما.
المكالمات العاجلة ، أجبرت رجال الإطفاء على اقتحام باب الطابق الخامس ، فوجدوا البيت يفيض بالضوء إلى السقف. كانت الأرائك والكراسي ذات جلد النمر تطفو في الغرفة على مستويات مختلفة ، بين قنينات البار والبيانو الكبير وشال مانيلا التي ترفرف وسط الماء مثل اللادغة الذهبية. كانت الأواني المنزلية ، تستمتع شعرا ، تطير بجناحيها في  سماء المطبخ. أدوات فرقة الحرب ، التي اعتاد الأطفال الرقص بها ، كانت تطفو و تتطاير بين الأسماك الملونة المنبعثة من خزان أسماك الأم ، والتي كانت الوحيدة التي طافت حية وسعيدة في المستنقع الشاسع المضاء. كانت تطفو في الحمام  جميع فرشات الأسنان ، والواقي الذكري للوالد ، وزجاجات الكريم ، ظهرت أسنان أمي الإضافية ، وتلفزيون غرفة النوم الرئيسية  كان يطفو على الجانبين ، و هو لا يزال مشتعلا في الحلقة الأخيرة من فيلم منتصف الليل الممنوع على الأطفال. في نهاية الرواق ،  كان توتو جالسًا في مؤخرة القارب ،يطفو بين مياهين، متشبثا بالمجاديف وبقناعه ، يبحث عن منارة الميناء حيث وصل إليه هواء الصهريج، و كان جويل يطفو على القوس ولا يزال يبحث عن ارتفاع النجم القطبي بواسطة جهاز المراقبة ، وزملاؤه في الصف، السبع والثلاثين طفلا ،كانوا يطفون في جميع أنحاء المنزل ، متحجرين في لحظة التبول في أصص الغرنوقي ، و في غناء نشيد المدرسة مع تغيير في الكلمات لأبيات ساخرة من  الإدارة، في لحظات شرب كوب  براندي من زجاجة الأب خفية. لأنهم فتحوا الكثير من الأضواء في نفس الوقت الذي فاض فيه البيت ، وغرق كل صف السنة الرابعة ابتدائي من مدرسة سان جوليان و المستشفى غرق هو الآخر في الطابق الخامس من الشقة رقم 47 من شارع  كاستيانا . في مدريد بإسبانيا ، مدينة نائية بفصول الصيف الحارة والرياح الجليدية ، بلا بحر و لا نهر ، و سكانها الأصليين من البر الرئيسي لم يكونوا قط  أساتذة في علم الإبحار في النور.











غابرييل غارسيا ماركيز :قصة الديك المخصي

غابرييل غارسيا ماركيز


ولد غابرييل غارسيا ماركيز في ٢٣ مارس ١٩٢٧ كان كاتبا ، ناشرا و صحفيا كولومبيا.  في سنة ١٩٨٢ حصل على جائزة نوبل للآداب .  و توفي في ١٧ أبريل ٢٠١٤بمدينة مكسيكو عاصمة المكسيك. و قد خلف رصيدا مهما من الإبداعات في أجناس مختلفة لكن إسمه سيبقى خالدا في عالم الرواية حيث عرفت مساهماته  انتشارا واسعا



قصة الديك المخصي


الذين كانوا يريدون أن يناموا ، ليس من التعب و إنما  من الحنين إلى الأحلام ،كانوا  يلجأون إلى جميع أنواع الأساليب المرهقة. كانوا يجتمعون للتحدث دون راحة ، يكررون لساعات وساعات نفس النكات ، و كانوا يعقدون حتى حدود السخط قصة الديك المخصي، والتي كانت لعبة لانهائية حيث يسأل الراوي عما إذا كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي و عندما كانوا يجيبون بنعم ،كان يقول الراوي أنه لم يطلب منهم أن يقولوا نعم ، و إنما  إن كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي
وعندما كانوا يردوا بلا ،كان يقول لهم الراوي إنه لم يطلب منهم أن يقولوا لا ، و إنما  إن كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي ، وعندما كانوا يبقون صامتين  ، كان الراوي يقول لهم إنه لم يطلب منهم البقاء صامتين ، ولكن إن كانوا يريدون أن يحكي لهم قصة الديك المخصي، ولا أحد كان يستطيع  المغادرة ، لأن الراوي قال أنه لم يطلب منهم المغادرة ، و إنما إن كانوا يريدون أن يحكي لهم  قصة الديك المخصي  ، وهكذا باستمرار، في حلقة مفرغة و التي تطول لليالي كاملة 

ترجمة عبد الناجي ايت الحاج 

ايلينا بونيياتووسكا : رسالة

ايلينا بونيياتووسكا 



ولدت بباريس سنة ١٩٣٢
روائية مكسيكية من أصل فرنسي .أبدعت العديد من الروايات
و حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة سيرفانتيس  
سنة ٢٠١٣

ترجمة عبد الناجي ايت الحاج 

رسالة


جئت يا مارتن ، و لم أجدك . جلست على عتبة منزلك ، مستندة على بابك وأعتقد أن في مكان ما في المدينة ، من خلال  شيء يعبر الهواء ، يجب أن تستشعر أنني هنا. هذه حديقتك  ؛  يميل بها الميموزا خارجا والأطفال عند مرورهم يجذبون فروعها التي أصبحت في متناولهم...
في الأرض ، حول الجدار ، في خطوط مستقيمة للغاية مزروعة ، كما  أرى ، بعض الزهور التي لها أوراق مثل
السيوف. بلونها الأزرق الداكن  تبدو كالجنود. خطيرة جدا ، صادقة جدا. أنت أيضا جندي. تمضي في حياتك ، واحد ، اثنان ، واحد ، اثنان ... حديقتك كلها صلبة ،مثلك ، لديه قوة توحي بالثقة .
أنا هنا متكئة على جدار منزلك ، مثلما أكون أحيانًا متكئة على ظهرك. تضرب الشمس أيضًا على زجاج نوافذك وتضعف شيئًا فشيئًا لأن النهار يودع. الشفق الأحمر دفا زهر العسل وأصبحت رائحته أكثر اختراقًا. إنه غروب الشمس ،اليوم سينتهي، جارتك تمر
لست أدري إن كانت ستراني. انها ذاهبة لتزود حديقتها . أتذكر أنها كانت تجلب لك حساء عند مرضك وأن ابنتك كانت تعطيك الحقن ... أفكر فيك ببطء شديد ، كما لو كنت ارسمك بداخلي و ستظل محفورا هنا. أريد يقينا من أنني سأراك غدا وبعد غد ودائما في سلسلة غير متواصلة من الأيام. أن أستطيع النظر اليك ببطء و لو أني اعرف كل زاوية في وجهك. أن لا شيء بيننا كان مؤقتًا أو حادثًا
أميل على ورقة وأكتب كل هذا وأعتقد الآن ، في المكان حيث تسير على عجل ، قررت كما تفعل
دونسيليس في الخامس من فبراير أو فينوستيانو كارانزا في بعض تلك
المقاعد الرمادية والرتابة المكسورة فقط من دوامة الناس الذين يأخذون الشاحنة ، يجب أن تعرف في داخلك أنني أنتظرك. جئت لأخبركم أنني أحبك وبما أنك لم أجدك أكتبها لك. بالكاد يمكنني الكتابة بعد الآن لأن الشمس قد غابت وأنا لا أرى ما أضع بشكل جيد. في الخارج ، في الخارج يمر عدد أكبر من الأطفال يركضون . تحذرهم سيدة تحمل وعاءًا: "لا تحرك يدي لأنني سأهرق  الحليب ..." وأترك هذا القلم ،يا مارتين ، واترك الورقة المخططة وأترك يداي مسدلتان دون جدوى على طول جسدي وأنتظرك . أظن أنني كنت أود أن أعانقك. في بعض الأحيان ، تمنيت لو أني أكبر سناً لأن الشباب يحمل في ذاته ، الحاجة الملحة ، إلى ربط كل شيء بالحب
كلب ينبح. ينبح بقوة أعتقد أن الوقت قد حان كي انصرف. بعد قليل ستأتي جارتك لتشعل ضوء منزلك. لديها المفتاح , ستسعل مصباح غرفة نومك التي تطل على الخارج لأنهم في هذه المستعمرة يهاجمون كثيرا ، يسرقون كثيرا. الفقراء يسرقون كثيرا ، يسرقون بعضهم البعض ... كما تعلم ، منذ الطفولة و أنا أجلس منتظرة ، كنت دائما طيبا، لأنني كنت أنتظرك. و أعلم أن جميع النساء ينتظرن.  ينتظرن الحياة المستقبلية ، كل تلك الصور المزيَّنة في العزلة ، وكل تلك الغابات التي تسير نحوهن ؛ كل ذاك الوعد الهائل الذي هو الرجل. قنبلة يدوية تفتح فجأة وتظهر حباتها الحمراء
البراقة. قنبلة   يدوية
قنبلة يدوية مثل فم سمين ألف جزء. لاحقا  تلك الساعات التي عيشت في الخيال ، بدت كساعات حقيقية ، عليها إضافة الوزن والحجم والسخونة. نحن جميعًا -  آه ،يا حبيبي -  نفعمون بصور داخلية ، مليئة جدا بالمناظر الطبيعية التي لم  نعشها.
خيم الظلام و تقريبا لا أرى ما أزمم على الورقة المخططة. لم أعد أستبين الحروف. هناك حيث لا تفهم ، في المساحات البيضاء ، في الفراغ ، ضع: "أنا أحبك ...". لا أعرف ما إذا كنت سأرمي هذه الورقة تحت الباب ، لا أعرف. لقد منحتني هذا الاحترام لنفسك ... ربما الآن بعد أن أغادر ، فقط أمر للكلب من جارتك أن تعطيك الرسالة: لتعلمك  أنني جئت

سيلفينا أوكمبو: صمت و ظلمة

سيلفينا أوكمبو



سيلفينا أوكمبو من مواليد بوينوس سيريس في ٢٨يونيو١٩٠٣ .درست الرسم بباريس مع جيورجبو دي تشيريكو. في سنة ١٩٣٣ تعرفت على الكاتب المعروف أدولفو كاساريس ، الذي تزوجت به سنة ١٩٤٠ . كتبت أعمالا عديدة مشتركة و رزقا ببنت وحيدة مارتا. توفيت سنة ١٩٩٣ و خلفت أعمالا عديدة و متنوعة إلا أن أسمها في جنس القصة القصيرة سيبقى خالدا في الأدب المكتوب بالإسبانية 

ترجمة: عبد الناجي ايت الحاج 

صمت و ظلمة


كلمات من نيون كتبت على الجزء الأمامي من المبنى: الصمت والغموض. جذب الملصق الانتباه. " لا يُسمح بالدخول للبالغين أكثر من خمسين عاما ، قد يؤدي العرض  إلى تثبيطهم أو إصابتهم بنوبة قلبية. و لا للبالغين أقل من سن الرابعة عشرة  ، لأنهم  قد يحتجوا بإلقاء المفرقعات النارية ، وإحداث الضوضاء وإزعاج الجمهور." في الغرفة السماوية ذات الهواء المنعش ، يجلس المتفرجون على الكراسي الرقيقة ، مغلقين عيونهم اتباعا للتعليمات التي تم توزيعها على مدخل المسرح.و اتباع التعليمات دوما ضروري  ، حتى
لا يكون الوقع قويًا جدًا . عندما يفتحون أعينهم ، يلقون برؤوسهم أماما ليتمعنوا فيما لم يروه منذ فترة ، الظلمة مطبقة ، و يسمعون  ما لم يسمعوه أيضا من فترة طويلة.  الصمت المطلق  . هناك مستويات عدة من الصمت كما أن هناك عدة مستويات من الظلمة. الكل كان محسوبا حتى لا يفاجئ الجمهور و ينبهر أكثر من اللازم .كانت هناك حالات 
 انتحار.
في الوهلة الأولى سمع صرير لامتناهي للجراد
 ، الذي تناقصت حدته  تدريجيا حتى تعودت الأذن مرة أخرعلى سماعه يخرج من العمق المخيف للصمت.بعدها الخشخشة  الخافتة للأوراق ، والتي كانت ترتفع حدتها  وتنخفض حتى تصل إلى المستويات الصوتية للرياح. 
ثم يسمع صوت خفيف من تنورة حرير ، وأخيرا ، قبل الوصول إلى هاوية الصمت ، صوت دبابيس تتساقط على أرضية الفسيفساء. تقنيات الصمت والظلام تم إصدارها لابتكار أصوات مشابهة للصمت حتى يصلوا تدريجياً إلى الصمت المطبق. 
أمطار غزيرة جدا من الزجاج المكسور على القطن استخدمت لهذه الأغراض لبعض الوقت ، لكن بدون نتائج مرضية ؛ خشخشة بعيدة لأوراق حريرية كانت تبدو أفضل لكنها لم تنجح أحيانا تكون الاختراعات الأولى هي الأفضل.
عند مدخل المسرح ، على خرائط ضخمة للعالم
تعرض رسوما ملونة للاماكن حيث يمكن سماع الصمت جيدا 
،وفي أي سنة تم تعديلها وفق الإحصاءات ، خرائط أخرى للأماكن التي يمكن الحصول فيها على الظلمة المثالية  ، مع الأزمنة  التاريخية حتى انقراضها.
كثير من الناس لا يريدون الذهاب لرؤية هذا العرض المهم جدا والعصري جدا . يقول البعض إنه من غير الأخلاقي أن ننفق الكثير كي نرى لاشيء. وآخرون يرون أنه ليس من المناسب أن يعتادوا على ما فقدوه من فترة طويلة ؛ و آخرون ، الأكثر غباء ، تعجبوا: "نعود إلى زمن التصوير السينمائي".
لكن كلينامين أرادت أن تذهب إلى مسرح الظلام والصمت. أرادت أن تذهب مع صديقها لمعرفة ما إذا كان حقا يحبها. "لقد أصبح العالم عدوانيا على العشاق" ، صاحت قائلة وهي ترتدي تنورة قصيرة. يعبر الضوء من خلال الأبواب ، والضوضاء تمر عبر أي مسافة.
فقط في الظلام وفي الصمت القديمين   أستطيع   إخبارك أني أحبك ، "أخبرت كلينيامين صديقها. لكن صديق كلينيامين كان يعلم أن كل ما فعلته صديقته كان خجلاً. لم يأخذها إلى مسرح الصمت والظلام ولم يعرفوا أبدا أنهم يحبون بعضهم البعض

مختارات من قصص سلاومير مروزيك

حمل نماذج من قصص سلاومير مروزيك مختارات من قصص سلاومير  مروزيك المحتويات ...