كريستينا بيري روسي : بين السيف و الجدار


كريستينا بيري روسي


قصة قصيرة مترجمة من اللغة الإسبانية

بين السيف و الجدار


المسافة بين السيف والجدار صغيرة. إذا هربت من السيف ، أتراجع إلى الجدار ،تجمدني برود الحائط .و إذا هربت من الجدار ، أحاول التحرك في الاتجاه المعاكس ، يحفر السيف في حنجرتي. أي بديل ،قد يبدو بينهما فهو زائف ، لذا فإني أحتج. الجدار والسيف كلاهما يسعيان فقط للقضاء علي ، لموتي الذي أقاوم من أجله. إذا كان السيف يبدو رحيما أكثر من الجدار ، أو الجدار أقل ايلاما من حد السيف، سيكون من الممكن أن تقرر ، ولكن من يراقبهما - السيف ، الجدار - سيفهم على الفور أن اختلافاتهما ليست سوى سطحية.أعلم أنه ليس من الممكن تأخير وفاتي بمحاولة العيش في الحيز الضيق بين الجدار والسيف. ليس فقط لأن الهواء قد قل ، و إنما كذلك لأنه أصبح  مليئا  بالغازات والجسيمات السامة: بالإضافة إلى ذلك ، يحدث لي السيف جروحًا صغيرة (التي أخفيها حياءا) و برودة الجدار  تجتاح رئتي ، على الرغم من أنني  أسعل خفية. إذا تمكنت من الهروب (خلاص مستحيل) ، فإن السيف والجدار سيصبحان وجها لوجه ، لكن قوتهما ، دوني  بينهما ، ستتقلص إلى أقصى درجة .حيث أن الجدار يمكن أن ينهار و قد يصبح السيف صدئا متآكلا .لكن ليس هناك أية ثغرة يمكن من خلالها الهروب ،فعندما أنجح في خداع السيف ، يصبح الجدار حاجزا هائلاً ، و عندما أنفك عن الحائط ، يتقدم السيف لقد حاولت صرف انتباه السيف باقتراح ألعاب، لكنه ذكي جدا ، فعندما يتوقف عن الإشارة إلى حنجرتي ،فذلك فقط لأنه يوجه حافته نحو قلبي. أما الجدار فصحيح أنه في بعض الأحيان أنسى أنه جدار من جليد ، و أنه متعب ، أتكئ عليه بحثا عن دعم: بمجرد أن أفعل ذلك حتى تذكّرني لسعة جليدية بطبيعته.
هكذا  قضيت الأشهر الأخيرة. لا أعرف كم من الوقت لا أزال أستطيع تلافي الجدار و السيف. الحيز يزداد ضيقا وقوتي تستنزف. أنا غير مبالية بمصيري: إن كنت سأموت باحتقان رئوي أو بنزيف مميت من جراء الجرح. هذا لا يزعجني.لكنني  أعلنها صريحة أنه بين السيف والجدار لا يوجد مكان للعيش فيه .

ترجمة عبدالناجي ايت الحاج  



بلاغة = Retórica



Retórica 


Dicen que alguna delegación árabe ha venido a Omar bin Abdul Aziz, y hubo un joven que se puso de pie y dijo: 
"Oh, señor , hemos sufrido tres años".
Un año   derritió la grasa,
Un año consumió  la carne, 
y un año derritio el hueso, 
y en sus manos está el dinero, 
si es para nosotros, ¿por qué nos lo impides? Y si es por Dios, entonces divídelo entre sus sirvientes.
 Y si es por Ustes, merecemos su caridad. 
'Umar ibn' Abd al-'Aziz dijo: "Lo que nos queda es que no tenemos excusa en ninguno "

Traducción Abdenaji Aitlhaj 


بلاغة 
قيل إن بعض وفود العرب قدموا على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكان فيهم شاب فقام وتقدم وقال يا أمير المؤمنين أصابتنا سنون ثلاث
سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة أذابت العظم وفي أيديكم فضول أموال فإن كانت لنا فعلام تمنعونها عنا وإن كانت لله ففرقوها على عباده وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا ، إن الله يجزي المتصدقين
فقال عمر بن عبد العزيز: ما ترك الإعرابي لنا عذرا في واحدة

أبو حنيفة و المال المدفون


Abu Hanifa y el dinero enterrado 


Llegó un hombre al Imam Abu Hanifa una noche, y le dijo: 
- ¡Oh Imam! He estado enterrado hace mucho tiempo en algún lugar, pero olvidé este lugar, ¿ puede ayudarme a resolver este problema? 
El imán le dijo:
-  Este no es el trabajo del Faqih, así que te encuentro una solución.
 Entonces pensó por un momento y le dijo: 
- Ve,y rece hasta la mañana, recordarás el lugar del dinero, si Dios quiere. 
Entonces el hombre fue y se llevó a orar. De repente, poco tiempo después, durante la oración, recordó el lugar donde se había enterrado el dinero, y corrió hacia él y lo trajo. Por la mañana, el hombre fue al Imam Abu Hanifa, le dijo que había encontrado el dinero, le dio las gracias y luego le preguntó:
-  ¡Cómo sabía que recordaría el lugar del dinero!
 Imam dijo: Porque sé que el diablo no te dejará rezar, y te importará que recuerdes 
dinero por tus oraciones .

Traducción Abdenaji Aitlhaj 

أبو حنيفة و المال المدفون


 جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟
فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكرلحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى.
فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه وأحضره.
وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.


ميكيل أنخيل بالرمو : الحيوانات و النار


ميكيل أنخيل بالرمو 

( بوينس سيريس  1948)


الحيوانات و النار


في قديم الزمان كانت الحيوانات تتكلم و تقوم بأفعال  كما الناس.
لكن لم تكن لديهم النار ، ولأنهم لم يكتشفوا الفوسفور  ، كان عليهم   أن يأكلوا طعامهم من دون طهي ، إذ لم يكن يعجبهم كثيراً ، و كان فصل الشتاء يعرف برودة قاسية. 
لم يكن لدى جاكوار في تلك الأوقات أي بقع ، و إنما كان كله أصفر أملس .
في أحد الأيام كان يتدفأ فوق جبل عال ، أشفقت عليه الشمس و على الحيوانات فدعته:
- يا جاغوار! سأعطيك شيئا لك وللحيوانات الأخرى لاستخدامه.
-ما هو؟ أ هو شيء يؤكل؟ قال جاكوار ، الذي كان مترنحًا جدًا.
لا ، أنا سأعطيك بعض النار قم بجمع الفروع والاعشاب الجاف وارفعها ، سأقوم أنا بإشعال النار فيها. ولكن عليك أن تدعو الجميع ، هاه؟
"نعم ،" قال جاكوار. وأعد الشعلة التي أوقدتها الشمس.
شكراً لك ، الآن سأقدمها للجميع . أراك قريبا ، أيتها الشمس ..
ونزل من الجبل. لكن الجاكوار ، بمجرد مغادرته ، قال

-ها ها! الآن سيكون بإمكاني أن آكل المقلي و المشوي- 
وليس كل تلك القمامة النيئة . وفي فصل الشتاء
 ، لن أكون أكثر برودة. و أما الآخرين فلن أعطيهم أي شيء ، لأنه في نهاية الأمر أنا من أعد الشعلة وتكبد عناء النزول بها. فذهب إلى منزله ، وجمع أغصانه وأطلق ناراً لطيفة ، كان يضيف إليها الحطب في كل مرة ، حتى لا يخرج أبداً. وكان يأكل مشويًا ويستلقي للنوم أو دفء الموقد. لكن الدبور ، الذي كان فضوليًا للغاية وكان دائمًا ما يتصنت إلى محادثات الآخرين ، قد سمع ما قالته الشمس ، فطار سريعا لاخبار الحيوانات. 
-لا يمكن أن يحدث هذا! قال الآخرون. نحن أيضا  نريد  نارا
 لا بد من الذهاب إليه لنطلبه.
  فأرسلوا البومة ، التي كانت تجيد الحديث  ، لتسأل  ةالجاغوار قليلا من النارً. لكن عندما بدأت البوم بالتحدث 
 صاح الجاكوار
لاااااااااا ! النار هي 
ملكيييييييييييي
-و أطلق ذلك الزئير الذي جعل   البومة المسكينة ترتجف من الخوف وهربت لا تأوي على شيء.  ثم أرسلوا الفأر الجرابي   لمعرفة ما إذا كان سيقنع الجاكوار. ولكنه بمجرد ما بدأ الحديث ، حتى أبدى الجاغوار غضبا شديدا . و بدأ في الصياح فانسحب الفأر الجرابي هاربا . ثم أرسلوا الببغاء ، التي بدأت الحديث مع الجاكوار ، في مواضيع بعيدة ، لمعرفة ما إذا كان سيلين فتقبلها بترحيب. وتحدثا كثيرا لدرجة أنه  نام ، حيث أصيب بدوار خفيف من سماع البومة تتحدث كثيرا. ثم قالت الببغاء: حسنا ، دعونا نستغل الفرصة ونحصل على القليل من النار
لكنها لم تتمكن من أي شيء أكثر من التقاط جمرة بمنقارها، فاحرقت لسانها. و صرخت فاستيقظ الجاكوار.
ماذا تفعلين؟ أيتها الببغاء الوقحة! أنا سأعطيك وانقض على الببغاء ، التي هربت.
ثم أرسلت الحيوانات الثعلب ، الذي كان  حيويا و نشيطا للغاية. عندما وصل الثعلب حيث الجاكوار ، قال
- كيف حالك ، سيدي الجاغوار؟ وبدأت الدردشة فجعل من نفسه مسليا.



- كفاني حديثا، لقد تعبت مع الببغاء! قال الجكوار.
- كيف ، كم يتطلب منك من العمل كي تبقي هذه النار- مشتعلة ! ألا تريدني أن أساعدك في جلب الحطب؟
بما أنّ الجاكوار كان إلى حدّ بعيد متعبا و شاردا ، رد بالإيجاب  فبدأ الثعلب في الحال  في جلب حطب التدفئة ، يجمعها ويلقي بها داخل النار. بدأ جاكوار يغفو و عينه على الثعلب حذرا. ثم قال هذا الأخير:
- سوف تنطفئ النار إذا لم نتمكن من تهيئ  الحطب بشكل أفضل. سأستخدم عصا لتحريك الجمر
أمسك عصا وبدأ في تحريك النار ، حتى اشتعلت الأعواد بشكل جيد. رأى من زاوية عينه أن  الجاكوار مستمتعا يتثاءب فخرج الثعلب و العصا مشتعلة بيده و أطلق رجليه للريح
قفز الجاكوار للقبض عليه ، ولكن الثعلب كان قد ترك بعض العصي  في الطريق ، لذلك تعثر الجاكوار ، فسقط و انكوى جلده بالجمر.
ركض الثعلب كثيرا لدرجة أن الجاكوار لم يستطع اللحاق به
الآن ، و قد أغاضني هذا الثعلب!و أخذ النار وعلى رأسي سقطت أنا و تلطخت بشرتي ، الجميلة جدا 
ومنذ ذلك الحين ، أصبح للجميع النار لاستعمالها في الطبخ و التدفئة  في فصل الشتاء ، كما أن الجاكوار أصبحت لديه بقعا سوداء وهو دائمًا في مزاج سيئ


ترجمة عبدالناجي ايت الحاج 


روزا مونتيرو : الأسود

روزا مونتيرو


الأسود 


نحن في قاعة الأكل بإحدى الجامعات الألمانية.  طالبة شقرإء من المؤكد أنها ألمانية تناولت طبقا و ملأته بالمأكولات من على منضدة الخدمة الذاتية و بعدها جلست بطاولة. ثم لاحظت أنها نسيت السكاكين وعادت للحصول عليها. عند عودتها، تكتشف باندهاش أن صبيًا أسود ، ربما كان من جنوب الصحراء الكبرى كما يدل على ذلك مظهره ، جلس في مكانها وهو يأكل من صحنها. في البداية ، شعرت الفتاة بالحيرة و بأنها اعتدي عليها. ولكن على الفور عدلت فكرتها و حسبت أن الإفريقي لم يتعود على معنى الملكية الخاصة والخصوصية الأوروبية ، أو حتى أنه قد لا يكون لديه ما يكفي من المال لدفع ثمن الغذاء ، و لو أن ثمنه رخيص بالمقارنة مع مستوى المعيشة المرتفع في دولنا الغنية
لذا قررت الفتاة أن تجلس أمامه وتبتسم له بتودد. فرد عليها الإفريقي  بابتسامة منشرحة. بعد ذلك ، بدأت الألمانية في تناول الطعام من الطبق في محاولة لتبدو وكأنها طبيعية و تشاركه بكرم رائع ومجاملة. فأخذ الشاب الأسود السلطة ، وأخذت هي  تشرب الحساء ، و كلاهما تناولا من نفس طبق الطبيخ حتى أكملاه.  فأخذ هو  اليوغوت و أخذت هي قطعة الفاكهة. كل هذا و هما مبتسمين ابتسامات عريضة ، ابتسامات خجولة من جانب الشاب ، مشجعة و لطيفة ، و ابتسامات تفهم من جانبها. وعند انتهاء الغذاء، قامت الألمانية لتجلب القهوة. ثم اكتشفت على الطاولة خلفها معطفها و قد وضع على ظهر الكرسي وصينية الطعام مليئة سليمة

ترجمة عبدالناجي ايت الحاج 


.

لاورا رولدا : الثعلب و النمر

لاورا رولدا

(الأرجنتين  1961)



  "من كتابها "حكايات من الساحل 
ترجمة عبدالناجي ايت الحاج 

الثعلب و النمر


كان اليوم جميلا جدا. فالطيور تغني سعيدة ،و براعم الأشجار الخضراء تبدو تحت
الشمس مثل الزمرد ، و شجرة اليوشين تزهر
مثل  المجانين فهي وردية و بيضاء من أينما كنت تنظراليها.
وكان كل ذكر من الحيوانات يمشي مع أنثاه. رائعة  تلك المناظر الربيعية.
كان الثعلب هو الأكثر هدوءا ، كان مستلقيا على الأرض حيث تتكئ  ساقاه على شجرة باباشو ، ينظر إلى بعض الببغاوات التي كانت تبني عشها. كان يفكر في تلك الثعلبة الجميلة التي رآها  ذات يوم فنبض قلبه بسعادة. فجأة ظهر النمر من العدم ، و بهدير شرس قفز عليه.
- قبضت عليك ، أيها الثعلب اللعين! و هذه المرة لن تفلت مني.
"ما هي المشكلة!" قال الثعلب في نفسه "، وأنا مستلق هنا و قد علقت رجلي هكذا فلا أستطيع فعل أي شيء."
لكن التفكير يستطيع ، لذلك فكر وقال بصوت من هو يحتضر:
-أوه ، سيدي النمر! لحسن الحظ ، شخص ما يصل! أنا لم يعد بمقدور أن أقدم أكثر!
- ماذا تقدم أكثر؟ من المؤكد أنك تبتكر شيئًا لتهرب مني.
لا ، لا! ساعدني في حمل هذه الشجرة التي تنحني بها ركبتي.
- و ماذا عن هذه الشجرة؟ سأل النمر و قد استولى عليه الفضول، 
- إنه سوف يسقط! ألا ترى ذأك الغصن الملتوي ؟ إن  سقط، فسيقط الجبل كله ونموت مسحوقين. لأن هذه الشجرة هي التي تسند الكل و تحافظ على كل شيء. أووف    
لا ، لن استطيع لفترة أطول !
ماذا نستطيع ان نفعل؟
-اذهب لجلب جذع كبير لدعم الشجرة. أوه ، أنا أستسلم! كان الثعلب يئن.
- اصمد ، سيدي الثعلب ، اصمد!
نظر الثعلب إلى النمر بسحنة من هو يلفظ أنفاسه الأخيرة وقال:
- أنا أعلم! لماذا لا تتماسك  إنك  قويً جدًا، اصمد لفترة من الوقت سأذهب جريا للعثور على جذع كبير لدعم هذا؟
"حسنا ، حسنا ،" واصل النمر. ابقى ساكنا حتى أتحمل كل الثقل -
و رقد بجانب الثعلب. رفع ساقيه الكبيرين المشعرين و ضغط بشدة على الشجرة.
"حسنا ، خفف الآن ، سيدي الثعلب ،" قال بينما كان الثعلب يفرك ركبتيه المؤلمتين.
- آه! يالها من إغاثة سيدي النمر ! قال الثعلب ، وهو يهز ساقيه قليلاً ، حتى يصير حدرًا ، امسكه جيدًا كما تمسكت انا ، لأنني سأبحث عن جذع جيد وأعود! لا ترتخي ، هاه؟
لا ، لا ، ولكن بسرعة-
وذهب الثعلب يجري. عندما أدرك أنه قد أصبح بعيدا بما فيه الكفاية ، مشى ببطء ، يتملى كيف هو فصل الربيع على هذا الجانب من الجبل. كانت الببغاوات تصنع أعشاشها ، وكانت براعم الأشجار تشبه الزمرد ، وكان اللونان الوردي والأبيض من أشجار اليوشين في كل مكان. ثم تذكر أنه رأى هناك ثعلبة جميلة جدا في يوم ما و دخل إلى الغابة بينما كان قلبه يرتجف في سعادة ، و قد نسي بالفعل  النمر ، الذي كان قد أدرك أنه تم خداعه بكذبة أكبر من الشجرة
التي بقي يسندها.

يقولون بعد هدير شرس اطلقه جعل الجبل كله يرتعد لساعات ورأوا  النمر يمر في طريقه و هو يفرك ركبتيه و يشتم بصوت عال


شجرة اليوشين


جكوب جرام : خوانيتا و خوانيتو

جكوب جرام

(كاتب ألماني)

خوانيتا و خوانيتو 


في وسط غابة كثيفة كانت هناك قلعة قديمة لا تسكنها سوى امرأة عجوز ، كانت مشعوذة ،  نهارا تتحول قطة أو طائرًا ليليًا ، ولكنها تعود  ليلا إلى شكلها البشري. كانت تأخذ الصيد والطيور ، و تذبحها ، و تطهيها و تأكلها. إذا اقترب شخص ما بمائة خطوة من قلعتها ، فسوف يقف حيث اقترب منها. و لا يستطيع أن يتحرك ،حتى تسمح له بذلك ؛ و إن كانت امرأة من تدخل تلك الدائرة ، حولتها إلى طائر ، و حبستها في قفص وأخذتها إلى غرفة في القلعة حيث جمعت نحو سبعمائة قفص من هذا النوع
كان هناك في ذلك الوقت عذراء ، تدعى خوانيتا ،  كان أجمل بكثير من جميع قريناتها ، و كانت مخطوبة لشاب ، وسيم أيضًا ، يدعى خوانيتو ؛ كانا على وشك أن يتزوجا ولم يكن لديهما متعة أكثر من أن يكونا معا ، وأن يكونا قادرين على التحدث بثقة ، لذلك ذهبا إلى الغابة ليتمشيا

احذري ، قال خوانيتو ، من الاقتراب كثيرا من القلعة.
لكن في ظهيرة جميلة ، عندما أضاءت الشمس العشب الأخضر للغابة عبر قمم الأشجار ، كان الحجل يعبر عن همومهم بغرغرته المتحركة ، بدأت خوانيتا في الاستماع إليه وبدأت في البكاء وعندما رآها خوانيتو أخذ يبكي هو الآخر. .  كانا مضطران كما لو كانا قريبين من الموت ؛ نظرا حولهما، لقد ضلا طريقهما ولم يعرفا من أين يجب أن يعودا إلى منازلهما. كانت الشمس تختبئ خلف الجبل. نظر خوانيتو عبر الأشجار ورأى أنها قريبة من أسوار القلعة القديمة ، و بدا خائفاً ، شاحبًا وأعني عليه. بدأت خوانيتا في الغناء:
طائر صغير ، طائر صغير ،
ذو الياقة الذهبية.
ماذا تغني ، ماذا ، تغني ، أخبرني؟
غني ، غني احزانك.
ماذا تغني حمامتي ؟
ماذا تغنين ، أخبريني أنت ،
 تغنين ربما موتك؟
غنيها ، نعم ، أنت ، نعم ، أنت
نظر خوانيتو إلى خوانيتا ، التي تحولت عندليبا ، و التي تغنّى ، نعم ، أنت ، نعم ، أنت. طار طائر ، ليلي ذي العينين المشرقتين ثلاث مرات حولها ، وصاح أيضا ثلاث مرات: هو ، هو ، هو! لم يكن باستطاعة خوانيتو أن يتحرك ، كان مرعوبًا ، لم يستطع البكاء ، أو التحدث ، أو أن  يحرك يدا أو رجلا. كانت الشمس تغيب ، طار الطائر  فوق شجرة عالية ، وسرعان ما خرجت امرأة عجوز شاحبة نحيفة من خلفها. بعينين حمراوين كبيرين، و أنف مستو ويتلوى من طرفه، ويصل إلى لحيتها. غمغت بعض الكلمات ، ودعت العندليب وأخذته بيدها .
لم يستطع خوانيتو التحدث أو الانتقال من مكانه. اختفت العندليب. ثم عادت المرأة وقالت بصوت أجش
- أحييك ، لقد ظهر القمر في السماء ، أنت حر ؛ كن في الساعة المناسبة.
وأطلق سراح خوانيتو. ثم ألقى بنفسه على قدمي المرأة ، وتوسل إليها ن تسمح له بأخذ خوانيتا ، لكنها أخبرته أنه لن يحصل عليها أبدا ، فتركته. توسل اليها ، وبكى ، وأعرب عن أسفه ، كان كل شيء عبثا
- . أوه ، ماذا  سيكون مني!
- بدأ خوانيتو المشي حتى وصل قرية  بعيدة. حيث كان يرعى الغنم لفترة طويلة. غالبًا ما كان يتجول في القلعة ، لكنه لم يقترب أبداً. في النهاية حلم ذات ليلة  أنه وجد وردة بلون الدم ، وفي وسطها كانت لؤلؤة كبيرة جداً ؛ أخذ الوردة ، وذهب إلى القلعة ، وكان كل ما لمسه بها يصاب بخيبة أمل ؛ كما حلم بلقائه  بخوانيتا. عندما استيقظ في الصباح بدأ في البحث في الجبال والوديان لمعرفة ما إذا كان يمكنه العثور على وردة مثل تلك التي كان يحلم بها ، بحث عنها لمدة تسعة أيام متتالية وفي صباح أحد الأيام وجد وردة بلون الدم. في وسطها كان هناك قطرة من الندى بحجم اللؤلؤ الجميل. ذهب إلى القلعة مع ورودته ، ولم يتحجر كما في السابق ، وكان قادراً على مواصلة السير حتى وصل إلى الباب
كان خوانيتو سعيدًا جدًا ، وطرق الأبواب  بالزهرة ففتحت ؛ دخل ووقف في الفناء للاستماع إلى صوت العصافير حتى عرف مصدره أخيراً. ذهب إلى تلك النقطة فوجد نفسه في غرفة حيث كانت الساحرة محاطة سبعة آلاف قفص من الطيور. عندما رأت خوانيتو غضبت غضبا شديدا ، و صرخت، وألقىت بالمرارة والسم في وجهه ، لكنها لم تتمكن من الاقتراب  خطوتين ، فهو لا يريد العودة ، وواصل المرور عبر الأقفاص المليئة بالطيور. لكن كانت تحتوي على مئات العنادل . كيف سيجد خوانيتا؟ وجد نفسه في هذا الأمر ، تسللت المرأة العجوز إلى قفص كان به طائر فتحت له الباب ؛ ركض ، لمس القفص بالزهرة وأيضا المرأة العجوز ، التي لم تستطع من وقتها أن  تحب أحدا، فوجد نفسه بجانب خوانيتا ، التي ألقت بنفسها على رقبته أجمل بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى. عاد قبل أن يطلق   جميع الطيور و عادت كما كانت عذارى ، و مضى مع خوانيتا إلى منزله ، حيث عاشا لفترة طويلة سعيدين مطمئنين.

(ترجمة عبدالناجي ايت الحاج( عن الإسبانية 




مختارات من قصص سلاومير مروزيك

حمل نماذج من قصص سلاومير مروزيك مختارات من قصص سلاومير  مروزيك المحتويات ...